السيد مصطفى الخميني
62
تحريرات في الأصول
الواضع الواحد . فعليه يسقط النزاع المشهور في الوضع ، ويتبين أن الغفلة عن حقيقة المسألة ، أوقعتهم في ذلك . إن قيل : ظاهر القول بأن الوضع ليس إلا التباني والتعهد ، إنكار وجود الربط الاعتباري بين اللفظ والمعنى ، فضلا عن غيره . قلنا : هذا غير ظاهر أولا . وثانيا : غير تام ، لأن حصول تلك العلقة ليس أمرا اختياريا ، بل هي تحصل قهرا ، كما في الاستعمالات الكثيرة . وثالثا : هذا يرجع إلى النزاع الآخر غير النزاعين المعروفين ، فيلزم البحث في مفاد " كان " التامة ، وأصل وجود العلقة ، ثم في أنها واقعية ، أو طبيعية ، أو اعتبارية ، ثم بعد ذلك في أن الأسباب المورثة لها ، واحدة ، أم كثيرة . فتحصل : أن الجهة المتنازع فيها ليست مفهوم الوضع المصدري ، ولا معنى الحاصل منه ، ولا في تحقق العلاقة والربط المشهود بين الألفاظ والمعاني ، بل ما يمكن أن يتنازع فيه إجمالا ، هو السبب الموجد لتلك العلقة الاعتبارية ، وهو أعم مما توهم . فعليه يصح أن يقال : إن جميع ما قيل في معنى الوضع صحيح ، وباطل : صحيح ، لأنه من الأسباب التي يمكن أن يتسبب بها إليها ، وباطل ، لأن حقيقة المسبب ليست السبب بالحمل الأولي ، حتى يصح تعريفه وتحديده به . وإن شئت قلت : الوضع هو إنشاء الربط بين الألفاظ والمعاني ، والإنشاء المذكور يتصور بطرق مختلفة : منها : التعهد . ومنها : التباني . ومنها : بقوله : " أنشأت علقة الدلالة بين اللفظ والمعنى " .